فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 530""""""
واستدلوا بحديث:"من أدرك ركعة من الصلاة".
ثم إن أكثرهم قالوا: يصلي من أدرك التشهد مع الإمام الظهر خلفه أربعا .
وهذا يتوجه على قول من يقول: يصح اقتداء من يصلي فرضا خلف من يصلي فرضا آخر . فأما من قال: لا يجوز ذلك ، فهو مشكل على أصولهم .
فلهذا قال طائفة: لا يجزئه أن يصلي الظهر خلف من يصلي الجمعة ، بل يستأنف الظهر ، وهو اختيار بعض أصحابنا في المسبوق ، وفيما إذا نقص العدد في أثناء الجمعة .
وهو قول بعض فقهاء أهل المدينة ، إلا على قول من يقول: الجمعة ظهر مقصورة ، فيكون كمقيم صلى خلف مسافر .
فلهذا قال بعضهم: ينوي في دخوله معه الجمعة ، ثم يصلي ظهرا إذا فارقه ، وهو بعيد .
وحكي ذلك عن ابن شاقلا من أصحابنا .
وقد صنف ابن شاقلا في المسألة جزءا مفردا ، وقد تأملته ، فوجدته يقول: إن من أدرك التشهد خلف الإمام في يوم الجمعة ، فإنه يصلي جمعة أربع ركعات . قال: وإنما كانت جمعة هذا أربعا لاتفاق الصحابة عليه ، على خلاف القياس ، وكان القياس: أن يصلي الركعتين .
وأخذ ذاك من قول أحمد - في رواية حنبل -: لولا الحديث الذي في الجمعة ، لكان ينبغي أن يصلي ركعتين إذا أدركهم جلوسا .
حتى قال ابن شاقلا: لو كان الإمام قد صلى الجمعة قبل زوال الشمس ، فأدركه في التشهد صلى أربعا ، وأجزأه ، وكانت جمعة .
وقد قال سفيان الثوري: إذا نوى الجمعة ، وصلى أربعا أجزأته جمعته ، وإن لم ينو الجمعة فلا أراه يجزئه .