فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 541""""""
ومن أصحابه من خصه بمن حضر الجمعة دون من هو في بيته . ومنهم من خصه بمن بكر إلى الجمعة ، وغلبه النعاس .
ومنهم من قال: هو وقت نهي يوم الجمعة في الصيف دون الشتاء ، وهو قول عطاء وقتادة .
ومنهم من لم يره وقت نهي في جميع الأيام ، كمالك .
وقد سبق الكلام عليه في ذكر أوقات النهي .
والرابع: بعد زوال الشمس ، وقبل خروج الإمام ، فهذا الوقت يستحب الصلاة فيه بغير خلاف نعلمه بين العلماء سلفا وخلفا ، ولم يقل أحد من المسلمين: إنه يكره الصلاة يوم الجمعة ، بل القول بذلك خرق لإجماع المسلمين ، إنما اختلفوا في وقت قيام الشمس ، كما سبق .
قال مالك: لا أكره الصلاة نصف النهار في جمعة ولا غيرها .
وقد روى في"الموطأ"حديثا مرفوعا في النهي عنه ، ثم تركه ؛ لأنه رأى عمل العلماء وأهل الفضل على خلافه .
فأما الصلاة بعد زوال الشمس ، فلم يزل عمل المسلمين على فعله .
وقد ذكر مالك في"الموطأ"عن الزهري ، عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يصلون حتى يخرج عمر ويجلس على المنبر ، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون جلسوا يتحدثون ، فإذا اسكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد .
وهذا تصريح باستمرارهم في الصلاة إلى ما بعد زوال الشمس ، وهو مما يستدل به على الصلاة وقت استواء الشمس وقيامها يوم الجمعة .
وقد وردت آثار آخر ، تدل على أنهم كانوا يتركون الصلاة وقت قيام الشمس