فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 543""""""
وأكثر العلماء على أنها سنة راتبة ، منهم: الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وهو ظاهر كلام أحمد ، وقد ذكره القاضي أبو يعلى في"شرح المذهب"وابن عقيل ، وهو الصحيح عند أصحاب الشافعي .
وقال كثير من متأخري أصحابنا: ليست سنة راتبة ، بل مستحبة .
وقد زعم بعضهم: أن حديث ابن عمر المخرج في هذا الباب يدل على أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكن يصلي قبل الجمعة شيئا ؛ لأنه ذكر صلاته بعد الجمعة ، وذكر صلاته قبل الظهر وبعدها ، فدل على الفرق بينهما .
وهذا ليس بشيء ؛ فإن ابن عمر قد روي عنه ما يدل على صلاة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قبل الجمعة ، كما سبق ، ولعله إنما ذكر الركعتين بعد الجمعة ؛ لأن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان يصليهما في بيته ، بخلاف الركعتين قبل الظهر وبعدها ؛ فإنه كان أحيانا يصليها في المسجد ، فبهذا يظهر الفرق بينهما .
وقد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان إذا عمل عملا داوم عليه ، ولم يكن ينقصه يوم الجمعة ولا غيرها ، بل كان الناس يتوهمون أنه كان يزيد في صلاته يوم الجمعة بخصوصه ، فكانت عائشة تسأل عن ذلك ، فتقول: لا ، بل كان عمله ديمة .
وقد صح عنه ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين أو أربعا .
وفي"صحيح ابن حبان"، عن عائشة ، قالت: كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا خرج صلى ركعتين .
ورويناه من وجه آخر عن عائشة ، قالت: ما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من عندي قط إلا صلى ركعتين .
وقد كان من هدي المسلمين صلاة ركعتين عند خروجهم من بيوتهم ، من الصحابة ومن بعدهم ، وخصوصا يوم الجمعة ، وممن كان يفعله يوم الجمعة ابن