فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 57""""""
وقال كثير من العلماء: إنه نسخ بصلاة الخوف ، وحديث أبي سعيد يدل عليه ، وقد ذكرناه هنالك ، وممن ذكر ذلك: الشافعي ، وكثير من أصحابنا وغيرهم .
وأما قول ابن إسحاق: إن صلاة عسفان وذات الرقاع كانت قبل الخندق ، ففيه
نظر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
وكذلك ذكر ابن سعد: أن غزوة ذات الرقاع كانت على رأس سبعة وأربعين شهرًا من الهجرة ، وفيها صلى رسول الله ( ، وهو أول ما صلاها .
وقد رد البخاري في (( المغازي ) ) من (( صحيحه ) ) هذا بوجهين:
أحدهما: أن أبا موسى شهد غزوة ذات الرقاع ، وأبو موسى إنما جاء بعد خيبر ، وذلك بعد الخندق .
والثاني: أن جابرًا ذكر أن صلاة الخوف إنما كانت في السنة السابعة ، وقد ذكرنا حديثه هذا في الباب الأول من (( أبواب صلاة الخوف ) ) .
وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث - أعني: حديث جابر في تأخير الصلاة يوم الخندق - على جواز تأخير الصلاة في حال الخوف لمن لم يقدر على الوضوء إلاّ بعد الوقت - في رواية جماعة من أصحابه .
وعنه رواية أخرى: أنه يتيمم ويصلي في الوقت ، وقد سبق ذلك في (( التيمم ) ) .
فحمل الإمام أحمد تأخير الصلاة يوم الخندق على أنه كان للاشتغال بالحرب ، كما حمله البخاري .
قال الإمام أحمد: وقد قيل: إن ذلك كان قبل نزول هذه الآية: ( فإن