فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 58""""""
خِفْتُمْ فَرِجَإلاّ أَوْ رُكْبَانًا ( [ البقرة: 239 ] يعني: حديث أبي سعيد .
وحديث أبي سعيد إنما يدل على أن ذلك قبل نزول صلاة شدة الخوف بالإيماء رجإلاّ وركبانا ، لم يدل على أن صلاة الخوف لم تكن نزلت .
والبخاري قد قرر في (( كتاب المغازي ) ) أن صلاة [ الخوف ] إنما شرعت في السنة السابعة ، وذلك بعد الخندق بلا ريب ، ومع هذا فجعل التأخير يوم الخندق محكما غير منسوخ بصلاة الخوف ، ويكون الجمع بينهما بأنه مخير حال شدة الخوف بين التأخير وبين الصلاة بالإيماء ، كما يقوله الإمام أحمد - في رواية عنه .
واجتماع الصحابة كلهم على النسيان يوم الخندق بعيد جدا ، إلاّ أن يقال: إن النبي ( هو الناسي ، وأن الصحابة اتبعوه على التأخير من غير سؤال له عن سببه .
ويشهد لهُ: أنه جاء في رواية للإمام أحمد: أن النبي ( قال: (( هل علم أحد منكم أني صليت العصر ؟ ) ) قالوا: لا ، فصلاهما .
وفيه: دليل على رجوع الشاك في أصل صلاته: هل صلاها ، أو لا ؟ إلى قول غيره ، كما يرجع إلى قوله في الشك في عدد ما صلى .
وقد قال الحسن - في الرجل يشك: هل صلى ، أم لا ؟ -: يعيد ما كانَ في وقت تلك الصَّلاة ، فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليهِ .
ذكره عبد الرزاق ، بإسناده عنه .