فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 60""""""
ومما يتفرع على جواز صلاة الطالب صلاة شدة الخوف: أن من كان ليلة النحر قاصدا لعرفة ، وخشي أن تفوته عرفة قبل طلوع الفجر ، فإنه يصلي صلاة شدة الخوف وهو ذاهب إلى عرفة ، وهو أحد الوجهين لأصحابنا ، ولأصحاب الشافعي - أيضا .
وضعفه بعض أصحابهم ، بأنه ليس بخائف بل طالب .
والصحيح: أنا إن قلنا: تجوز صلاة الطالب جازت صلاته ، وإلاّ فلا تجوز ، أو يكون فيه وجهان .
وهل يجوز تأخير العشاء إلى بعد طلوع الفجر ؟ فيهِ - أيضا - وجهان للشافعية ولأصحابنا .
وأما استدلال الوليد بحديث ابن عمر في ذكر بني قريظة ، فإنما يتم ذلك إذا كان الذين لم يصلوا العصر حتى بلغوا بني قريظة لم يصلوها إلاّ بعد غروب الشمس ، وليس ذلك في هذا الحديث ، فإن حديث ابن عمر إنما يدل على ان بعضهم أخر العصر إلى بني قريظة ، فقد يكونوا صلوها في آخر وقتها ، وهذا لا إشكال في جوازه .
وممن ذهب إلى ذلك: الخطابي ، وردَ به على من استدل بالحديث على أن كل مجتهد مصيب .
وذهب آخرون إلى أن الذين صلوا في بني قريظة صلوا بعد غروب الشمس . واستدلوا بأن مسلما خرج الحديث ، ولفظه: عن ابن عمر ، قالَ: نادى [ فينا ] رسول الله ( يوم انصرف من الأحزاب: أن (( لا يصلي أحد العصر إلاّ في بني قريظة ) ) فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بني قريظة ، وقال