""""""صفحة رقم 76""""""
ولا دليل فيه ؛ فإن السنة يراد بها الطريقة الملازمة الدائمة ، كقوله: ( سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( [ الفتح: 23 ] .
والقول الثاني: أنها فرض كفاية فإذا أجمع أهل بلد على تركها أثموا وقوتلوا على تركها .
وهو الظاهر مذهب أحمد ، نص عليه في رواية المروذي وغيره . وهو قول طائفة من الحنفية والشافعية .
والقول الثالث: أنها واجبة على الأعيان كالجمعة .
وهو قول أبي حنيفة ، ولكنه لا يسميها فرضًا .
وحكى أبو الفرج الشيرازي - من أصحابنا - رواية عن أحمد: أنها فرض عين .
وقال الشافعي - في (( مختصر المزني ) ) -: من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين .
وهذا صريح في أنها واجبة على الأعيان .
وليس ذلك خلافًا لإجماع المسلمين ، كما ظنه بعضهم .
وكثيرمن أصحابه تأولوا نصه بتأويلات بعيدة ، حتى إن منهم من حمله على أن الجمعة فرض كفاية كالعيد .
وأقرب ما يتأول به: أن يحمل على أن مراده: أن العيد فرض كفاية ؛ لأن فروض الكفاية كفروض الأعيان في أصل الوجوب ، ثُمَّ يسقط وجوب فرض الكفاية بفعل البعض دون فرض العين .
فقد يقال: إن الشافعي أراد أن يعلق الوجوب في العيد بمن يتعلق به وجوب