فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
وفي رواية: (( وأحب الله عز وجل ) ) .
فإن قيل: فإذا كان كذلك فينبغي أن يكون الحج أفضل من الجهاد ؛ لأن الحج يختص بهده العشر ، وهو من أفضل أعماله ، ومع هذا فالجهاد أفضل منه ؛ لما في (( الصحيحين ) ) ، عن أبي هريرة ، عن النَّبيّ ( أنه قالَ: (( أفضل الأعمال الإيمان بالله ورسوله ، ثُمَّ الجهاد في سبيل الله ، ثُمَّ حج مبرور ) ) .
قيل: للجمع بينهما وجهان:
أحدهما: بان يكون الحج أفضل من سائر أنواع الجهاد ، إلاّ الجهاد الذي لا يرجع صاحبه منه بشيء من نفسه وماله ، فيكون هذا الجهاد هو الذي يفضل على الحج
خاصة .
وقد روي عن طائفة من الصحابة تفضيل الحج على الجهاد ، ومنهم: عمر وابنه وأبو موسى وغيرهم ، عن مجاهد وغيره .
فيحمل على تفضيله على ما عدا هذا الجهاد الخاص ، ويجمع بذلك بين النصوص كلها .
الوجه الثاني: أن الجهاد في نفسه أفضل من الحج ، لكن قد يقترن بالحج ما يصير به أفضل من الجهاد ، وقد يتجرد عن ذلك فيكون الجهاد أفضل منه حينئذ .
ولذلك أمثله:
منها: أن يكون الحج مفروضا ، فيكون حينئذ أفضل من التطوع بالجهاد ، هذا قول جمهور العلماء .
وقد روي صريحًا ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص .
وروي - مرفوعًا - من وجوه متعددة ، في أسانيدها لين .