فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 118""""""
هذا العمل الدائم في العشر بخصوصه في عدد أيامه من سائر السنة ، إلا من أفضل الجهاد بخصوصه كما تقدم .
ولهذا كان سعيد بن جبير - وهو راوي هذا الحديث ، عن ابن عباس - إذا دخل العشر اجتهد اجتهادًا حتى ما يكاد يقدر عليه .
وروي عنه ، أنه قال: لا تطفئوا مصابيحكم في العشر - يعجبه العبادة .
فإن قيل: هل المراد: تفضيل العمل في هذه العشر على العمل في كل عشر غيره من أيام الدنيا ، فيدخل في ذلك عشر رمضان وغيره ، أم على العمل في أكثر من عشر أخر من الأيام ، وإن طالت المدة ؟
قيل: أما تفضيل العمل فيهِ على العمل في كل عشر غيره ، فلا شك في ذَلِكَ .
ويدل عليه: ما خرجه ابن حبان في (( صحيحه ) ) ، من حديث جابر ، عن النبي ( قال: (( ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة ) ) . فقال رجل: يا رسول الله ، هو أفضل أو عدتهن جهاد في سبيل الله ؟ قالَ: (( هوَ أفضل من عدتهن جهاد في سبيل الله عز وجل ) ) .
فيدخل في ذلك تفضيل العمل في عشر ذي الحجة على العمل في جميع أعشار الشهور كلها ، ومن ذلك عشر رمضان .
لكن فرائض عشر ذي الحجة أفضل من فرائض سائر الأعشار ، ونوافله أفضل من نوافلها ، فأما نوافل العشر فليست أفضل من فرائض غيره ، كما سبق تقريره في الحج والجهاد .