فهرس الكتاب

الصفحة 3187 من 3460

""""""صفحة رقم 263""""""

وحكي عن طائفة كراهة ذلك ، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي .

فأما مالك ، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر -: ذكره عنه ابن المنذر .

وأما الشافعي ، فحكي عنه أنه قال: أمر النَّبيّ ( أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترًا ، فنحن نتبع أمره ، وأما فعله فقد يكون مختصا به .

و أشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي ( بعد فعلهما ، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وترًا .

وهذا إشارة إلى نسخهما ، وفيه نظر .

وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال ، فكيف تكره هاتان الركعتان بخصوصهما ، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها ؟

وقد ذكر بعض الناس: أن النَّبيّ ( كانَ يصلي ركعتين بعد وتره جالسًا ، لما كانَ يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائمًا ، فيكون كالشفع لوتره ، حتَّى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ذَلِكَ .

وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان: كنا مع النبي ( في سفر ، فقال: (( إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن استيقظ ، وإلا كانتا له ) ) .

خرجه ابن حبان في (( صحيحه ) ) .

وهذا القول مردود ؛ لوجهين:

أحدهما: أن حديث عائشة يدل - لمن تأمله - على أن هذا كانَ النَّبيّ ( يفعله في وتره من آخر الليل ، لا من أوله ، وكذلك حديث ابن عباس .

وثانيهما: أن صلاته جالسًا لم تكن كصلاة غيره من أمته على نصف صلاة

القائم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت