فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 263""""""
وحكي عن طائفة كراهة ذلك ، منهم قيس بن عبادة ومالك والشافعي .
فأما مالك ، فلم يعرف هاتين الركعتين بعد الوتر -: ذكره عنه ابن المنذر .
وأما الشافعي ، فحكي عنه أنه قال: أمر النَّبيّ ( أن نجعل آخر صلاتنا بالليل وترًا ، فنحن نتبع أمره ، وأما فعله فقد يكون مختصا به .
و أشار البيهقي إلى أن هاتين الركعتين تركهما النبي ( بعد فعلهما ، وانتهى أمره إلى أن جعل آخر صلاته بالليل وترًا .
وهذا إشارة إلى نسخهما ، وفيه نظر .
وإذا كان مذهب الشافعي أنه لا تكره الصلاة بعد الوتر بكل حال ، فكيف تكره هاتان الركعتان بخصوصهما ، مع ورود الأحاديث الكثيرة الصحيحة بها ؟
وقد ذكر بعض الناس: أن النَّبيّ ( كانَ يصلي ركعتين بعد وتره جالسًا ، لما كانَ يوتر من الليل ويجعل الركعتين جالسا كركعة قائمًا ، فيكون كالشفع لوتره ، حتَّى إذا قام ليصلي من آخر الليل لم يحتج إلى نقضه بعد ذَلِكَ .
وربما استأنسوا لذلك بحديث ثوبان: كنا مع النبي ( في سفر ، فقال: (( إن هذا السفر جهد وثقل ، فإذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين ، فإن استيقظ ، وإلا كانتا له ) ) .
خرجه ابن حبان في (( صحيحه ) ) .
وهذا القول مردود ؛ لوجهين:
أحدهما: أن حديث عائشة يدل - لمن تأمله - على أن هذا كانَ النَّبيّ ( يفعله في وتره من آخر الليل ، لا من أوله ، وكذلك حديث ابن عباس .
وثانيهما: أن صلاته جالسًا لم تكن كصلاة غيره من أمته على نصف صلاة
القائم .