فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 383""""""
وكذلك أبو برزة مشى في صلاته إلى فرسه لما انفلتت ، فأخذها .
وخرج البخاري حديثه فيما بعد .
وقد قال أحمد: إذا فعل كفعل أبي برزة فصلاته جائزة .
وقال حرب: قلت لأحمد: يفتح الباب - يعني: في الصلاة - حيال القبلة ؟ قالَ: في التطوع .
ولعله أراد أنه لايكره في التطوع خاصة ، ويكره في الفريضة .
وأكثر أصحابنا على أن ذلك يرجع فيه إلى العرف ، فما عد في العرف مشيًا كثيرًا أبطل ، وما لم يعد كثيرًا لم يبطل ، وكذلك سائر الأعمال في الصلاة .
ومنهم من جعل الثلاث في حد الكثرة ، فلم يعف إلاّ عن المرة والمرتين .
وللشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان .
ومن الحنفية من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود .
وما دلت السنة عليه ، مع اتباع السلف فيه أولى .
قال أصحابنا: وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى ، وما شك فيه لم يبطل ؛ لأن الأصل دوام الصحة ، فلا يزول بالشك في وجود المنافي .
وما تفرق من ذلك ، وكان إذا جمع كثيرًا لم يبطل ؛ لأنه ( تكرر منه حمل أمامة في صلاته ووضعها ، وقد سبق حديث أمامة والكلام عليهِ بما فيهِ كفاية .
ومذهب الشافعية كمذهب أصحابنا في ذلك كله ، في الرجوع إلى العرف على الصحيح عندهم ، مع قولهم: إن الثلاث في حد الكثرة بغير خلاف ، وفي الثنتين
وجهان .
وأصحابنا يخالفونهم في هذا خاصة ، ويقولون: ما لم يكن المشي