فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 407""""""
وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة .
وقد اعتمد ابن حزم على هَذا الحديث في ان الحائض والنفاس مدتهما واحدة ، وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض ، وَهوَ قول لَم يسبق إليه ، ولو كانَ هَذا الاستنباط حقًا لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه .
وقريب مِن هَذا: ما نقل حرب في (( مسائله ) ) ، قالَ: قلت لإسحاق: رجل قالَ لأمراته: إذا حضت فأنت طالق ، فولدت ، هل يكون دم النفاس حيضًا ؟ قالَ: تطلق ؛ لأن دم النفاس حيض ، إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض ، وذكر حديث عائشة ، أن النبي ( قالَ لها في الحج: (( مالك أنفست ؟ ) ) انتهى .
وهذا يرده: أنَّهُ لو كانَ دم النفاس حيضًا لاعتدت بهِ المطلقة قرءًا ، ولا قائل بذلك ، بل قَد حكى أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما الإجماع على خلافه .
وقوله ( (( أنفست ) ) ، قالَ القرطبي: قيدناه بضم النون وبفتحها ، قالَ الهروي وغيره: نفست المرأة ونفست إذا ولدت - - يعني: بالوجهين: فتح النون وضمها - ، قالَ: وإذا حاضت [ قيل ] : نفست بفتح النون لا غير .
فعلى هَذا يكون ضم النون هنا خطأ ؛ فإن المراد بهِ الحيض قطعًا ، لكن حكى أبو حاتم عَن الأصمعي الوجهين في الحيض والولادة ، وذكر ذَلِكَ غير واحد .
فعلى هَذا تصح الروايتان ، وأصل ذَلِكَ كله من خروج الدم وَهوَ المسمى:
نفسًا . انتهى .