فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 429""""""
ورخص الأوزاعي لهُ في تلاوة آيات الدعاء والتعوذ ، تعوذًا لا قراءة .
وهذا أصح الوجهين للشافعية - أيضًا .
وقال سعيد بن عبد العزيز: رخص للحائض والجنب في قراءة آيتين عندَ الركوب والنزول: ( سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ( الآية [ الزخرف: 13 ] ، و ( رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا ( [ المؤمنون: 29 ] الآية .
وعن مالك في الحائض روايتان إحداهما: هي كالجنب ، والثانية: أنها تقرأ .
وهو قول محمد بن مسلمة ؛ لأن مدة الحيض تطول ، فيخشى عليها النسيان ، وهي غير قادرة على الغسل ، بخلاف الجنب .
وحكى أبو ثور ذَلِكَ عن الشافعي ، وأنكره أصحاب الشافعي عنه .
وعكس ذَلِكَ آخرون ، منهم: عطاء ، قالَ: الحائض أشد شأنًا من الجنب ، الحائض لا تقرأ شيئًا من القرآن ، والجنب يقرأ الآية .
خرجه ابن جرير بإسناده عنه .
ووجه هذا: أن حدثَ الحيض أشد من حدث الجنابة ؛ فإنه يمنع ما يمنع منه حدث الجنابة وزيادة ، وهي الوطء والصوم ، وما قيل من خشية النسيان فإنه يندفع بتذكر القرآن بالقلب ، وهو غير ممنوع به .
وفي نهي الحائض والجنب عن القراءة أحاديث مرفوعة ، إلا أن أسانيدها غير
قوية ، كذا قالَ الإمام أحمد في قراءة الحائض ، وكأنه يشير إلى أن الرواية في الجنب
أقوى ، وهو كذلك .
وأقوى ما في الجنب: حديث عبد الله بن سلمة ، عن علي ، قالَ: كانَ
رسول الله ( يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ، ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجبه - أو يحجزه - عن القرآن شيء ، ليس الجنابة .