فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 436""""""
ومذهب أحمد وأصحابه: أن الحائض إذا كانَ لها عادةٌ مستمرة فإنها تجلس أيام عادتها .
وهل تثبت عنده العادة بمرتين ، أو ثلاث مرار ؟ على روايتين عنه .
فإن لم يكن لها عادة ، مثل أن تكون مبتدأةً ، فإنها لا تزيد على أن تقعد أقل الحيض عنده ، وهو يوم وليلة ، ثم تغتسل وتصلي حتى تثبت لها عادة بمرتين أو ثلاث فتنتقل إليها . هذا هوَ الصحيح عنده .
وكذلك إذا كانت معتادة ، فزادت عادتها ، فإنها تغتسل عندَ انقضاء عادتها وتصلي ، فإن انقطع لأكثر الحيض فما دونه على قدر واحد مرتين أو ثلاثًا - ، على اختلاف الروايتين عنه - صار عادة بائنة منتقلة ، وانتقلت إليه .
وتمسك لذلك بأن النبي ( أمر المستحاضة بأن تدع الصلاة في الأيام التي كانت تحيض فيها ، وهذا رد إلى العادة المعتادة المستمرة .
وأما مذهب مالك فيمن لها عادة فزادت عليها ، فعنه فيها روايتان:
إحداهما: تجلس ما تراه من أول مرة ؛ ما لم يزد على أكثر الحيض ، وهو خمسة عشر يومًا .
والثانية: أنها تستطهر على عادتها بثلاثة أيام ، ما لم تجاوز خمسة عشر يومًا ، تغتسل وتصلي ، وهي التي رجع إليها مالك ، وعليها المصريون من أصحابه ، وهي قول الليث بن سعد .
وإذا استحيضت هذه فإنها تستطهر على أكثر أيام عادتها ما لم تجاوز خمسة عشر - أيضًا - ، وفيه عنه خلاف يأتي ذكره فيما بعد .
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: أنها تجلس ما تراه من الدم ما لم يجاوز أكثر الحيض ، سواء اتفقت عادتها ، أو اختلفت ، ولا عبرة بالعادة فيما يمكن أن يكون
حيضًا .