فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 512""""""
وأما ما ذكره البخاري عَن عطاء والنخعي:
فروى ابن المبارك ، عَن ابن لهيعة ، عَن خالد بنِ يزيد ، عَن عطاء ، في امرأة طلقت ، فتتابعت لها ثلاث حيض في شهر: هل [ حلت ] ؟ قالَ: أقراؤها ما كانت .
وروي نحوه عَن النخعي ، كَما حكاه البخاري ، وحكاه عَنهُ إسحاق بن
راهويه .
فهؤلاء كلهم يقولون: إن المرأة قَد تنقضي عدتها بثلاثة أقراء في شهر واحد ، وَهوَ قول كثير مِن العلماء ، مِنهُم: مالك ، وأحمد ، وإسحاق وغيرهم .
وهذا ينبني على أصلين:
أحدهما: الاختلاف في الأقراء: هل هي الأطهار ، أو الحيض ؟ وفيه قولان مشهوران .
ومذهب مالك والشافعي: أنها الأطهار ، ومذهب أحمد - الصحيح عَنهُ - ، وإسحاق: أنها الحيض ، وستأتي المسألة مستوفاةً في موضع آخر مِن الكِتابِ - إن شاء الله تعالى .
والثاني: الاختلاف في مدة أقل الحيض وأقل الطهر بين الحيضتين .
فأما أقل الحيض: فمذهب الشَافِعي وأحمد - المشهور عَنهُ - وإسحاق: أنَّهُ يوم وليلة .
وأما أقل الطهر بين الحيضتين: فمذهب الشافعي وأحمد - في رواية عَنهُ -: أنَّهُ خمسة عشر يومًا ، وَهوَ قول كثير مِن أصحاب مالك .
والمشهور عَن أحمد: أن أقله ثلاثة عشر يومًا .
وعند إسحاق: أقله عشرة أيام -: نقله عَنهُ حرب .
وَهوَ رواية ابن القاسم ، عَن مالك .