فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 513""""""
واختلفت الرواية عَن مالك في ذَلِكَ .
فعلى قول مِن قالَ: الأقراء الحيض ، وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يومًا ، فيمكن انقضاء العدة بثلاثة قروء في تسعة وعشرين يومًا .
وعلى قول مِن قالَ: الأقراء الحيض ، وأقل الطهر خمسة عشر فلا تنقضي العدة في أقل مِن ثلاثة وثلاثين يومًا .
وأما على قول مِن يقول: الأقراء الأطهار: فإن قيل: بأن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر ؛ فأقل ما تنقضي فيهِ العدة بالأقراء ثمانية وعشرون يومًا .
وإن قيل: أقل الطهر خمسة عشر ؛ فاثنان وثلاثون يومًا .
فأما مالك وأصحابه ، فقالَ ابن القاسم: سألت مالكًا ، إذا قالت: قَد حضت ثلاث حيض في شهر ؟ قالَ: تسأل النساء عَن ذَلِكَ ، فإن كن يحضن كذلك ويطهرن
لَهُ ؛ كانت مصدقة .
وهذا هوَ مذهب مالك المذكور في (( المدونة ) ) ، واختاره الأبهري مِن أصحابه ، وبناه على أن الحيض لا حد لأقله ، بل أقله دفقة وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر .
ومن المالكية مِن قالَ: يقبل في أربعين يومًا ، فاعتبر أقل الطهر وخمسة أيام مِن كل حيضة . ومنهم مِن قالَ: تنقضي في ستة وثلاثين يومًا ، فاعتبر أقل الطهر وثلاثة أيام للحيضة .
فلم يعتبر هَذا ولا الذِي قبله الحيض ولا أكثره .
وقد ينبني الذِي نقله ابن القاسم ، عَن مالك ، على قولُهُ: إنه لا حد لأقل الطهر بين الحيضتين ، بل هوَ على ما تعرف المرأة مِن عادتها .
وَهوَ رواية منصوصة عَن أحمد ، اختارها أبو حفص البرمكي مِن أصحابنا ، وأورد على نفسه: أنَّهُ يلزم على هَذا أنها إذا ادعت انقضاء العدة في أربعة أيام