فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 516""""""
وقال إسحاق وأبو عبيد: لا تصدق في أقل مِن ثلاثة أشهر ، إلا أن تكون لها عادة معلومة قَد عرفها بطانة أهلها المرتضى دينهن وأمانتهن فيعمل بها حينئذ ، ومتى لَم يكن كذلك فَقد وقعت الريبة ، فيحتاط وتعدل الأقراء بالشهور ، كَما في حق الآيسة والصغيرة .
وأما ما حكاه البخاري عَن عطاء ، أن الحيض يوم إلى خمسة عشر ، فهذا معروف عَن عطاء .
وقد اختلف العلماء في أقل الحيض وأكثره:
فأما أقله:
فمنهم مِن قالَ: يوم ، كَما روي عَن عطاء . ومنهم مِن قالَ: يوم وليلة ، وروي - أيضًا - عَن عطاء .
وروي - أيضًا - مثل هذين القولين عَن الأوزاعي والشافعي وأحمد ، فقالَ كثير مِن أصحابهم: إنهما قولان لَهُم ، ومن أصحابنا وأصحاب الشَافِعي مِن قالَ: إنما مراد الشَافِعي [ وأحمد ] يوم معَ ليلته ؛ فإن العرب تذكر اليوم كثيرًا ويريدون: معَ ليلته . وممن قالَ: أقله يوم وليلة: إسحاق وأبو ثور .
وقالت طائفة: لا حد لأقله ، بل هوَ على ما تعرفه المرأة مِن نفسها ، وَهوَ المشهور عَن مالك ، وقول أبي داود وعلي بنِ المديني ، وروي عَن الأوزاعي - أيضًا .
ونقل ابن جرير الطبري عَن الربيع ، عَن الشَافِعي ، أن الحيض يكون يومًا
[ وأقل ] وأكثر . قالَ الربيع: وآخر قولي الشَافِعي: أن أقله يوم وليلة .