فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 11""""""
قيل: هذا لا يصح ؛ لوجوه:
أحدها: سبب نزول آية النساء قد صح أنه كان ما ينشأ من شرب الخمر من المفاسد في الصلاة وغيرها ، وهذا غير السبب الذي أتففت الروايات عليه في قصة عائشة ، فدلّ على أن قصة عائشة نزل بسببها آية غير آية النساء ، وليس سوى آية المائدة .
والثاني: أن آية النساء لم تحرم الخمر مطلقًا بل عند حضور الصلاة ، وهذا كان قبل أحد ، وقصة عائشة كانت بعد غزوة أحد بغير بخلاف ، وليس في قصتها ما يناسب النهي عن قربان الصلاة مع السكر حتى تصدر به الآية .
وأما تصدير الآية بذكر الوضوء فلم يكن لأصل مشروعيته ؛ فإن الوضوء كان شرع قبل ذَلكَ بكثير ، كما سبق تقريره في أول ( كتاب الضوء ) ، وإنما كان تمهيدًا للانتقال عنه إلى التيمم عند العجز عنه ، ولهذا قالت عائشة: فنزلت آية التيمم ، ولم تقل: آية الوضوء .
والثالث: أنه قد ورد التصريح بذلك في (( صحيح البخاري ) ) كما ذكرناه .
وأما توقفهم في التيمم حتى نزلت أية المائدة مع سبق نزول التيمم في سورة النساء ، فالظاهر - والله أعلم - أنهم توقفوا في جواز التيمم في مثل هذه الواقعة ، لان فقدهم للماء أنما كان بسبب إقامتهم لطلب عقد أو قلادة ، وإرسالهم في طلبها من لا ماء معه مع أمكان سيرهم جميعا إلى مكان فيه ماء ، فاعتقدوا أن في ذلك تقصيرا في طلب الماء ، فلا يباح معه التيمم ، فنزلت أية المائدة مبينة جواز التيمم في مثل هذه الحال ، وأن هذه الصورة داخلة في عموم أية النساء .
ولا يستبعد هذا ، فقد كان طائفة من الصحابة يعتقدون أنه لا يجوز استباحة رخص السفر من الفطر والقصر إلا في سفر طاعة دون الإسفار المباحة ، ومنهم