فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 3460

""""""صفحة رقم 12""""""

من خص ذلك بالسفر الواجب كالحج والجهاد ، فلذلك توقفوا في جواز التيمم للاحتباس عن الماء لطلب شيء من الدنيا حتى بين لهم جوازه ودخوله في عموم قوله ، ويدل ذلك على جواز التيمم في سفر التجارة وما أشبهه من الإسفار المباحة ، وهذا مما يستأنس به من يقول: أن الرخص لا تستباح في سفر المعصية .

وأما دعوى نزول سورة المائدة كلها في حجة الوداع فلا تصح ؛ فإن فيها آيات نزلت قبل ذلك بكثير ، وقد صح أن المقداد قال للنبي ( يوم بدر: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، فدل هذا على أن هذه الآية نزلت قبل غزوة بدر . والله أعلم .

وقد ذكر الله تعالى التيمم في الآيتين بلفظ واحد ، فقال فيهما: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ( [ المائدة: 6 ] .

فقوله تعالى: ( وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ ( ذكر شيئين مبيحين للتيمم: أحدهما: المرض ، والمراد به عند جمهور العلماء: ما كان استعمال الماء معه يخشى منه الضرر .

والثاني: السفر ، واختلفوا: هل هو شرط للتيمم مع ( عدم ) الماء ، أم وقع ذكره لكونه مظنة عدم الماء غالبًا ، فإن عدم الماء في الحضر قليل أو نادر ، كما قال الجمهور في ذكر السفر في آية الرهن ، أنة إنما ذكر السفر لأنه مظنة عدم الكاتب ، وليس بشرط للرهن .

والجمهور: على أن السفر ليس بشرط للرهن ولا للتيمم مع عدم الماء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت