فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 13""""""
وأنه يجوز الرهن في الحضر ، والتيمم مع عدم الماء في الحضر .
وقالت الظاهرية: السفر شرط في الرهن والتيمم .
وعن أحمد رواية باشتراط السفر للتيمم خاصة ، وحكي رواية عن أبي حنيفة ، وعن طائفة من أصحاب مالك .
وعلى هذا: فلا فرق بين السفر الطويل والقصير على الأصح عندهم وقوله:
( أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ ( [ المائدة: 6 ] .
قد قيل أن (( أو ) ) هنا بمعنى الواو ، كما يقول الكوفيون ومن وافقهم ؛ فإنه لما ذكر السببين المبيحين للتيمم ، وهما التضرر باستعماله بالمرض ومظنة فقده بالسفر ذكر مَا يستباح مِنْهُ الصَّلاة بالتيمم وَهُوَ الحدث ، فإن التيمم يبيح الصَّلاة من الحدث الموجود ولا يرفعه عند كثير من العلماء ، وهو مذهب الشافعي ، وظاهر مذهب أحمد وأصحابه ، ولهذا قالوا يجب عليه أن ينوي ما يستبيحه من العبادات وما يستبيح فعل العبادات منه من الأحداث .
وقالت طائفة: بل التيمم يرفع الحدث رفعًا مؤقتًا بعدم القدرة على استعمال الماء ، وربما أستدل بعضهم بهذه الآية ، وقالوا: إنما أمر الله بالتيمم مع وجود الحدث ، ولو كان التيمم واجبًا لكل صلاة أو لوقت كل صلاة - كما يقوله من يقول: أن التيمم لا يرفع الحدث ، على اختلاف بينهم في ذلك - لما كان لذكر الحدث معنى .
والأظهر - والله أعلم -: أن (( أو ) ) هاهنا ليست بمعنى الواو ، بل هي على بابها ، وأريد بها: التقسيم والتنويع ، وأن التيمم يباح في هذه الحالات الثلاث ، واثنتان منهما مظنتان ، وهما: المرض والسفر ، فالمرض مظنة التضرر باستعمال الماء ، والسفر مظنة عدم الماء ، فإن وجدت الحقيقة في هاتين المظنتين جاز التيمم ، وألا فلا .