فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 14""""""
ثم ذكر قسمًا ثالثًا ، وهو وجود الحقيقة نفسها ، فذكر أن من كان محدثًا ولم يجد ماءً فليتيمم ، وهذا يشمل المسافر وغيره ، ففي هذا دليلٌ على أن التيمم يجوز لمن لم يجد الماء ، مسافرًا كان أو غير مسافر . واللهُ أعلم .
وقد ذكر سبحانه حدثين:
أحدهما: الحدث الأصغر ، وهو المجيء من الغائط ، وهو كنايةٌ عن قضاء الحاجة والتخلي ، ويلتحق به كل ما كان في معناه ، كخروج الريح أو النجاسات من البدن عند من يرى ذَلكَ .
والثاني: ملامسة النساء ، واختلفوا: هل المراد بها الجماع خاصة ، فيكون حينئذ قد أمر بالتيمم من الحدث الأصغر والأكبر ، وفي ذلك رد على من خالف في التيمم للجنابة كما سيأتي ذكره - أشاء الله تعالى - ، أو المراد بالملامسة مقدمات الجماع من القبلة والمباشرة لشهوة ، أو مطلق التقاء البشرتين ، وعلى هذين القولين فلم يذكر في الآية غير التيمم من الحدث الأصغر .
وقوله تعالى: ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ( متعلق بمن أحدث ، سواءٌ كان على سفر أو لم يكن ، كما سبق تقريره ، دون المرض ، لان المريض لا يشترط لتيممه فقد الماء ، هذا هو الذي عمل به الأمة سلفا وخلفا .
وحكي عن عطاء والحسن: أن فقد الماء شرطٌ للتيمم مع المرض - أيضا - فلا يباح للمريض أن يتيمم مع وجود الماء وأن خشي التلف .
وهذا بعيد الصحة عنهما ، فإنه لو لم يجز التيمم إلا لفقد الماء لكان ذكر المرض لا فائدة له .
وقوله: ( فَتَيَمَّمُوا ( أصل التيمم في اللغة القصد ، ثم صار علما على هذه الطهارة المخصوصة .
وقوله: ( صَعِيدًا ( اختلفوا في المراد بالصعيد ، فمنهم من فسره