فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 15""""""
بما تصاعد على وجه الأرض من أجزائها ، ومنهم: من فسره بالتراب خاصة .
وقوله: ( طَيِّبًا ( فسره من قال: الصعيد: ما تصاعد على وجه الأرض ، بالطاهر . ومن فسره بالتراب ، قال: المراد بالصعيد التراب المنبت ، كقوله تعالى: ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ( [ الأعراف: 58 ] وهذا مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه .
وقول ابن عباس: الصعيد الطيب تراب الحرث .
وقوله: ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْه ( . كقوله في الوضوء ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ( .
وقد ذكرنا فيما سبق في (( أبواب الوضوء ) ) أن كثيرًا من العلماء أوجبوا استيعاب مسح الرأس بالماء ، وخالف فيه آخرون ، وأكثرهم وافقوا هاهنا ، وقالوا: يجب استيعاب الوجه والكفين بالتيمم ، ومنهم من قال: يجزئ أكثرهما ، ومنهم من قال: يجزئ مسح بعضهما كالرأس - أيضا .
وقول النَّبيّ ( لعمار: (( إنما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك ) ) يرد ذلك ويبين أن المأمور به مسح جميعهما .
وسيأتي الكلام على حد اليدين المأمور بمسحهما - إن شاء الله تعالى .
وقوله تعالى: ( مِنْهُ ( يستدل به من قَالَ: لا تيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد ، فإن قوله: ( مِنْهُ ( يقتضي أن يكون الممسوح به الوجه واليدان بعض الصعيد ، ولا يمكن ذلك إلا فيما له غبار يعلق باليد حتى يقع المسح به ، ومن خالف في ذلك جعل (( من ) ) هاهنا لأبعد الغاية ، لا للتبعيض وهو يأباه سياق الكلام . والله تعالى أعلم .