فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 18""""""
في مواضع مخصوصة من الأرض لمعنى يختص بها ، كما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل ، وفي المقبرة والحمام ، وسيأتي ذلك مستوفى في مواضع أخر - إن شاء الله تعالى .
وفي ذكره التيمم في الأرض من خصائصه ما يشعر أن الطهارة بالماء ليست مما اختص به عن الأنبياء ، وقد سبق في (( كتاب: الوضوء ) ) ذكر ذَلكَ .
واستدل بقوله (: (( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) ) من يقول: أن التيمم يجوز بجميع أجزاء الأرض من التراب والرمل والنورة والزرنيخ والجص وغير ذلك ، كما هو قول مالك وأبي حنيفة وغيرهما .
واستدل من قَالَ: لا يجوز التيمم بغير التراب من أجزاء الأرض - كما يقوله الشافعي وأحمد في ظاهر مذهبه - بما في (( صحيح مسلم ) ) عن حذيفة ، عن النَّبيّ ، قَالَ: (( فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء ) ) ، وذكر خصلة أخرى .
فخص الطهور بتربة الأرض بعد أن ذكر أن الأرض كلها مسجد ، وهذا يدل على اختصاص الطهورية بتربة الأرض خاصة ؛ فإنه لو كانت الطهورية عامة كعموم المساجد لم يحتج إلى ذلك .
وقد خرج مسلم حديث جابر الذي خرجه البخاري هاهنا ، وعنده: (( وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا ) ) .
وهذا يدل على اختصاص الطهورية بالأرض الطيبة ، والطيبة: هي الأرض القابلة للإنبات ، كما في قوله تعالى: ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ( [ الأعراف: 58 ] .