فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 19""""""
وروينا من حديث حماد بن سلمة ، عن ثابت وحٌميد ، عن أنس ، قَالَ:
رسول الله: (( جُعلت لي كل ُ أرضٍ طيبةً مسجدًا وطهورًا ) ) .
ولكن قد دلت نصوص أٌخرُ على عموم كون الأرض مسجدًا ، فتبقى طهوريتها مختصة بالأرض المنبتة .
وفي (( مسند الإمام أحمد ) ) من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن محمد بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ، عن النبي ( ، قال: (( أُعطيتُ أربعًا لم يُعطهن ِّأحد من أنبياء الله: أُعطيت مفاتيح الأرض ، وسُمَّيتُ أحمد ، وجُعل التراب لي طهورا ، وجعلت أمتي خير الأمم ) ) .
وقد ظن بعضهم: أن هذا من باب المطلق والمقيد ، وهو غلط ، وإنما هو من باب تخصيص بعض أفراد العموم بالذكر ، وهو لا يقتضي التخصيص عند الجمهور ، خلافًا لما حكي عن أبي ثور ، إلا أن يكون له مفهوم فيبنى على تخصيص العموم بالمفهوم ، والتراب والتربة لقب ، مختلف في ثبوت المفهوم له ، والأكثر ون يأبون ذَلكَ .
لكن أقوى ما أستدل به: حديث حذيفة الذي خرجه مسلم ، فإنه جعل الأرض كلها مسجدًا وخص الطهورية بالتربة ، وأخرج ذلك في مقام الامتنان وبيان
الاختصاص ، فلولا أن الطهورية لا تعم جميع أجزاء الأرض لكان ذكر التربة لا معنى له ، بل كان زيادة في اللفظ ونقصًا في المعنى ، وهذا لا يليق بمن أوتي جوامع الكلم ( .
وقد خرجه ابن خزيمة في (( صحيحة ) ) ، ولفظه: ( ( وجعلت لنا الأرض كلها