فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 22""""""
وهذا بناء على أن الأرض المأخوذة من الكفار تكون فيئا ، سواء أخذت بقتال أو غيره ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، وأحمد في المشهور عنه .
ومن الناس من يقول: إنما حرم على من كان قبلنا الغنائم المأخوذة بقتال دون الفيء المأخوذ بغير قتال . قالوا: وهاجر كانت فيئا لا غنيمة ؛ لان الجبار الكافر وهبها لسارة باختياره .
وقد قَالَ طائفة من العلماء: أن ما وهبه الحربي لمسلم يكون فيئا .
وزعم بعضهم: أن المحرم على من كان قبلنا كان من خمس الغنيمة خاصة ، كانت النار تأكله ، ويقسم أربعة أخماس بين الغانمين ، وهذا بعيد جدا .
واستدلوا: بما خرجه البزار من رواية سالم أبي حماد ، عن السدي ، عن عكرمة ، عن أبي عباس ، عن النَّبيّ ( ، قَالَ: (( أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي ) ) - فذكر الحديث ، وقال فيه: (( وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله ، وأمرت أنا أن أقسمه في فقراء أمتي ) ) .
وسالم هذا: قال فيه أبو حاتم الرازي: مجهول .
وأما الشفاعة التي اختص بها النبي ( من بين الأنبياء ، فليست هي الشفاعة في خروج العصاة من النار ؛ فإن هذه الشفاعة يشارك فيها الأنبياء والمؤمنون - أيضا - ، كما تواترت بذلك النصوص ، وإنما الشفاعة التي يختص بها من دون الأنبياء أربعة أنواع:
أحدها: شفاعته للخلق في فصل القضاء بينهم .
والثاني: شفاعته لأهل الجنة في دخول الجنة .
والثالث: شفاعته في أهل الكبائر من أهل النار ، فقد قيل: أن هذه يختص هو
بها .