فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 52""""""
فقال: المسح في التيمم كما يمسح الرأس ، لا يتعمد لترك شئ من ذلك ، فإن بقي شئ منه لم يعد ، وليس هو عندي بمنزلة الوضوء .
قال الجوزجاني: لم نسمع أحدا يتبع ذلك من رأسه في المسح ولا بين أصابعه في التيمم كما يتبع في الوضوء بالتخليل ، فأحسن الأقاويل منها ما ذكره يحيى بن يحيى: أن لا يتعمد ترك شئ من ذلك ، فإن بقي شئ لم يعد . انتهى .
وظاهر هذا: يدل على أن مذهب سليمان بن داود ويحيى بن يحيى والجوزجاني: أنه إذا ترك شئ من وجهه ويديه في التيمم لم يعد الصلاة . ونقل حرب ، عن إسحاق ، أنه قال تضرب بكفيك على الأرض ثم تمسح بهما وجهك ، وتمر بيديك على جميع الوجه واللحية ، أصاب ما أصاب وأخطأ ما أخطأ ثم تضرب مرة أخرى بكفيك .
ومراد إسحاق: أنه لا يشترط وصول التراب إلى جميع أجزاء الوجه ، كما يقوله من يقوله من الشافعية وغيرهم ، حتى نص الشافعي: أنه لو بقي من محل الفرض شئ لا يدركه الطرف لم يصح التيمم .
واستشكل أبو المعالي الجويني تحقق وصول التراب إلى اليدين إلى المرفقين بضربة واحدة ، وقال: الذي يجب اعتقاده أن الواجب استيعاب المحل بالمسح باليد المغبرة من غير ربط الفكر بانبساط الغبار على جميع المحل . قال: وهذا شئ اظهر به ، ولم أرَ منه بدا .
وحكى ابن عطية في (( تفسيره ) ) عن محمد بن مسلمة من المالكية: أنه لا يجب أن يتبع الوجه بالتراب كما يتبع بالماء وجعله كالخف ومابين الأصابع في اليدين يعني: في التيمم .