فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 58""""""
وكذا ذكر أبو بكر الأثرم وغيره من العلماء .
وقد حكى غير واحد من العلماء عن الزهري ، أنه كان يذهب إلى هذا الحديث الذي رواه .
وروي عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن سعيد ، عن قتادة ، أن الزهري قال: التيمم إلى الآباط . قال سعيد: ولا يعجبنا هذا .
قلت: قد سبق عن الزهري أنه أنكر هذا القول ، واخبر أن الناس لا يعتبرون به ، فالظاهر أن رجع عنه لما علم إجماع العلماء على مخالفته . والله أعلم .
وذهب كثير من العلماء إلى أنه ينتهي المسح لليدين بالتراب إلى المرفقين:
هذا مروي عن ابن عمر وجابر ( وروي - أيضا - سالم بن عبد الله والشعبي ، والحسن ، والنخعي ، وقتادة ، وسفيان ، وابن المبارك ، والليث ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة وأصحابه .
واستدل بعضهم: بالأحاديث المرفوعة المروية في ذلك ، ولا يثبت منها شيء ، كما سبق الإشارة إلى ذلك .
واستدلوا - أيضا -: بان الله تعالى أمر بغسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين ، ثم ذكر في التيمم مسح الوجه واليدين ، فينصرف إطلاقهما في التيمم إلى تقييدهما في
الوضوء ، لا سيما وذلك في آية واحدة ، فهو أولى من حمل المطلق على المقيد في آيتين .
وأجاب من خالفهم: بان المطلق إنما يحمل على المقيد في قضية واحدة ، والوضوء والتيمم طهارتان مختلفتان ، فلا يصح حمل مطلق أحدهما على مقيد الأخر .