فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 59""""""
ويدل على ذلك: أن أصحاب النبي ( عند نزول أية التيمم لم يفهموا حمل المطلق على المقيد فيها ، بل تيمموا إلى المناكب والآباط ، وهم أعلم الناس بلغة العرب ، ثم بين النبي ( أن التيمم للوجه والكفين ، وهو - أيضا - ينافي حمل المطلق على المقيد فيها .
وذهب آخرون: إلى أن التيمم يمسح فيه الكفان خاصة .
والثاني: بن المنذر لأهل هذه المقالة قولين: أحدهما يمسح الكفين إلى الرسغين ، وحكاه عن علي . والثاني: يمسح الكفين مطلقا . قال: هو قول عطاء ، ومكحول ، والشعبي ، والأوزاعي ، وأحمد ، وإسحاق .
قال: وبهذا نقول للثابت عن نبي الله ( ، أنه قال (( التيمم ضربة للوجه
والكفين )) .
قلت: هذا يوهم أن من قال بسمح الوجه والكفين ، أنه لا ينتهي مسحهما إلى الكوعين ، وهذا كما حكاه ابن عطية عن الشعبي ، كما سبق عنه ، وليس هذا قول الأئمة المشهورين .
وقد روى داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه سئل عن التيمم ، فقال: أن الله قال في كتابه حين ذكر الوضوء: ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ( [ المائدة: 6 ] ، وقال في التيمم: ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ( [ المائدة 6 ] ، وقال: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ( [ المائدة 38 ] ، فكانت السنة في القطع الكفين ، إنما هو ، الوجه والكفين - يعني: التيمم .
خرجه الترمذي ، وقال حسن صحيح غريب .
وروى الحكم بن أبان ، عن عكرمة هذا المعنى - أيضًا .