فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 72""""""
كما يوحى إليه في يقظته ، ورؤيا الأنبياء وحي ، ولهذا كانت تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم ، فكانوا يخشون أن يقطعوا عليه الوحي إليه بإيقاظه .
ولا تنافي بين نومه حتى طلعت الشمس وبين يقظة قلبه ؛ فإن عينيه تنامان ، والشمس إنما تدرك بحاسة البصر لا بالقلب .
وقد يكون الله ( أنامه حتى يسن لأمته قضاء الصلاة بعد فوات وقتها بفعله ، فإن ذلك آكد من تعليمه له بالقول ، وقد ورد التصريح بهذا من حديث ابن مسعود ، أن النبي ( لما صلى بهم الصبح ذلك اليوم بعد طلوع الشمس وانصرف قال: ( ( أن الله( لو شاء أن لا تناموا عنها لم تناموا ، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم ) ) . خرجه الإمام أحمد وغيره .
وهذا يشبه ما ذكره مالك في (( الموطإ ) ) أنه بلغه عن النبي ( ، أنه قال: (( إنما أنسى لأسن ) ) .
وقوله: (( ما أيقظنا إلاّ حر الشمس ) ) ، يدل على أن الشمس كانت قد ارتفعت وزال وقت النهي عن الصلاة ، لأن حرها لا يكاد يوجد ألا بعد ذلك ، ففي هذا دليل على أن ارتحالهم عن ذلك المكان لم يكن للامتناع من القضاء في وقت النهي عن الصلاة ، بل كان تباعدا عن المكان الذي حضرهم فيه الشيطان ، كما جاء التصريح به في حديث آخر .
ولكن في صحيح مسلم في هذا الحديث - أعني: حديث عمران بن حصين ، أنهم ناموا حتى بزغت الشمس وان النبي ( لما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: (( ارتحلوا ) ) فسار بنا حتى إذا ابيضت الشمس نزل فصلى بنا الغداة .