فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 236""""""
وإنما خرج أحمد بتمامه في (( مسنده ) ) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم ، عن
أبيه ، عن سهل بن سعد ، وقال في آخر الحديث: فلما انصرف قال: (( يا أيها الناس ، إنما فعلت هذا لتأتموا بي ، وتعلموا صلاتي ) ) .
وقد خرجه البخاري في موضع آخر من (( كتابه ) ) ، ومسلم - أيضا - من حديث يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبي حازم ، بهذه الزيادة .
ومقصود البخاري بتخريج هذا الحديث هنا: الاستدلال على جواز الصلاة على ما يوضع على الأرض من منبر وما أشبهه كالسرير وغيره .
وما ذكره البخاري عن علي بن المديني ، أن أحمد بن حنبل سأله عن هذا
الحديث ، وقال: إنما أردت أن النبي ( كان أعلى من الناس ، فلا بأس بأن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث .
فهذا غريب عن الإمام أحمد ، لا يعرف عنه إلا من هذا الوجه ، وقد اعتمد عليه ابن حزم وغيره ، فنقلوا عن أحمد: الرخصة في علو الإمام على المأموم .
وهذا خلاف مذهبه المعروف عنه ، الذي نقله عنه أصحابه في كتبهم ، وذكره الخرقي ومن بعده ، ونقله حنبل ويعقوب بن بختان ، عن أحمد ، أنه قال: لا يكون الإمام موضعه أرفع من موضع من خلفه ، ولكن لا بأس أن يكون من خلفه ارفع .
وممن كره أن يكون موقف الإمام أعلى من المأموم: النخعي والثوري ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي .
وقد روي ذلك عن ابن مسعود من غير وجه أنه كرهه ، ونهى عنه .
وخرج أبو داود من رواية الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، أن حذيفة