فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 3460

""""""صفحة رقم 238""""""

وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي جوازه إذا أراد تعليمهم ، واختاره ابن المنذر ، وقال: إذا لم يرد التعليم فهو مكروه ؛ لحديث ابن مسعود .

ومن أصحابنا من حكى رواية عن أحمد كذلك .

والذين كرهوا ذلك مطلقا اختلفوا في الجواب عن حديث سهل بن سعد في صلاة النبي ( على المنبر:

فمنهم من قال: قد يفعل النبي ( ما هو مكروه لغيره لبيان جوازه ، ولا يكون ذلك مكروها في حقه في تلك الحال ، ويكره لغيره بكل حال .

وهذا ذكره طائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وغيره ، ووقع في كلام الخطابي ما يشبهه .

ومنهم من قال: المكروه أن يقوم الإمام على مكان مرتفع على المأمومين ارتفاعا كذراع ونحوه ، فإنه يحوج المأمومين في صلاتهم إلى رفع أبصارهم إليه للاقتداء به وهو مكروه ، فأما الارتفاع اليسير فغير مكروه ، ويحتمل أن النبي ( كان وقوفه على درجة المنبر الأولى ، فلا يكون ذلك ارتفاعا كثيرا .

وتقدير الكثير بالذراع قول القاضي أبي يعلى من أصحابنا .

وقياس المذهب: أنه يرجع فيه إلى العرف .

وذكر الطحاوي - من الحنفية - أنه مقدر بما زاد على قامة الإنسان .

واستغرب ذلك أبو بكر الرازي .

واختلف القائلون بكراهة ذلك: هل تبطل به الصلاة ، أم لا ؟

فقال أكثرهم: تكره الصلاة ، ولا تبطل .

وقد تقدم أن الصحابة بنوا على الصلاة خلف من أمهم مرتفعا عليهم ، ولم يستأنفوا الصلاة .

وقالت طائفة: تبطل الصلاة بذلك ، وهو قول مالك وابن حامد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت