فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 238""""""
وكذا حكى ابن المنذر عن الشافعي جوازه إذا أراد تعليمهم ، واختاره ابن المنذر ، وقال: إذا لم يرد التعليم فهو مكروه ؛ لحديث ابن مسعود .
ومن أصحابنا من حكى رواية عن أحمد كذلك .
والذين كرهوا ذلك مطلقا اختلفوا في الجواب عن حديث سهل بن سعد في صلاة النبي ( على المنبر:
فمنهم من قال: قد يفعل النبي ( ما هو مكروه لغيره لبيان جوازه ، ولا يكون ذلك مكروها في حقه في تلك الحال ، ويكره لغيره بكل حال .
وهذا ذكره طائفة من أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وغيره ، ووقع في كلام الخطابي ما يشبهه .
ومنهم من قال: المكروه أن يقوم الإمام على مكان مرتفع على المأمومين ارتفاعا كذراع ونحوه ، فإنه يحوج المأمومين في صلاتهم إلى رفع أبصارهم إليه للاقتداء به وهو مكروه ، فأما الارتفاع اليسير فغير مكروه ، ويحتمل أن النبي ( كان وقوفه على درجة المنبر الأولى ، فلا يكون ذلك ارتفاعا كثيرا .
وتقدير الكثير بالذراع قول القاضي أبي يعلى من أصحابنا .
وقياس المذهب: أنه يرجع فيه إلى العرف .
وذكر الطحاوي - من الحنفية - أنه مقدر بما زاد على قامة الإنسان .
واستغرب ذلك أبو بكر الرازي .
واختلف القائلون بكراهة ذلك: هل تبطل به الصلاة ، أم لا ؟
فقال أكثرهم: تكره الصلاة ، ولا تبطل .
وقد تقدم أن الصحابة بنوا على الصلاة خلف من أمهم مرتفعا عليهم ، ولم يستأنفوا الصلاة .
وقالت طائفة: تبطل الصلاة بذلك ، وهو قول مالك وابن حامد من