فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 239""""""
أصحابنا ، وحكي عن الأوزاعي نحوه .
واختلف أصحابنا: هل النهي متوجه إلى الإمام ، أن يعلو على من خلفه ، أم النهي متوجه إلى المأموم ، أن يقوم أسفل من إمامه ؟ على وجهين:
أحدهما: أن النهي للإمام .
فإن قلنا: أن هذا النهي يبطل الصلاة ، بطلت صلاة الإمام .
وهل تبطل صلاة من خلفه أم لا ؟ فيه روايتان عن أحمد في صلاة من اقتدى
بإمام ، صلاته فاسدة .
والثاني: أن النهي متوجه إلى المأمومين خاصة .
فعلى هذا ؛ أن كان الإمام في العلو وحده ، وقلنا: هذا النهي يبطل الصلاة ، بطلت صلاة المأمومين وصلاة الإمام ؛ لأنه صار منفردا ، وقد نوى الإمامة ، وهذا مبطل عند أصحابنا .
وأن كان معه في العلو أحد صحت صلاته وصلاة من معه ، وفي صلاة من أسفل منهم الخلاف السابق .
وأعلم ؛ أنه لم يقع في (( صحيح البخاري ) ) حكاية قول لأحمد في غير هذه
المسألة ، وهو خلاف مذهبه المعروف في كتب أصحابه ، ولم أعلم أحدا منهم حكى ذلك عن أحمد ، إلا أن القاضي أبا يعلى حكاه في (( كتاب الجامع الصغير ) ) له وجها . والله أعلم .
وفي قول سهل بن سعد: (( لم يبق أعلم بالمنبر مني ) ): دليل على أن من اختص بعلم ، فإنه لا يكره له أن ينبه على اختصاصه به ؛ ليؤخذ عنه ، وتتوفر الهمم على حفظه وضبطه عنه ، وقد سبق في (( كتاب: العلم ) ) شيء من ذلك .
وبقية فوائد الحديث تذكر في مواضع أخر - إن شاء الله تعالى .