فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 307""""""
نسخ بيت المقدس ، ويحتمل أن يكون علمهم السنة في مقام الإمام واستقبال البيت من جهة الكعبة ، وأن كانت الصلاة من جهاتها جائزة ، ويحتمل أن يكون دل به على أن حكم من شاهد البيت وعاينه في استقباله حسا خلاف حكم من غاب عنه ، فيصلي إليه توخيا واستدلالا .
وزعم غيره: أن مراده: أن القبلة هي الكعبة نفسها ، لا المسجد ولا الحرم ، وهذا قاله بعض من يرى أن الواجب على البعيد الاستدلال على العين .
وقول الخطابي أصح من هذا . والله أعلم .
وقد اختلف الناس في مقام إبراهيم الذي صلى النبي ( وراءه ركعتين في حجه وعمرته: هل كان عند باب البيت ؟ أم كان في مكانه الآن ؟ على قولين:
أحدهما: أنه كان في مكانه الآن ، وهذا قول ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وسفيان بن عيينة ، ولم يذكر الأزرقي غير هذا القول .
وروى شريك ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، قال: كان المقام إلى لزق البيت ، فقال عمر لرسول الله (: لو نحيته من البيت ليصلي الناس إليه ، ففعل ذلك رسول الله ( ، فانزل الله (: ( وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى ( [ البقرة: 125 ] .
وذكر موسى بن عقبة: أن النبي ( أخره في يوم الفتح إلى مكانه الآن ، وكان ملصقا بالبيت .
فعلى هذا: يكون النبي قد صلى وراءه في موضعه الآن في حجته ، وأما في عمرة القضية فصلى وراءه عند البيت .
والقول الثاني: أنه كان في عهد النبي ( ملصقا بالبيت ، وإنما أخره عمر إلى مكانه الآن ، هذا قول عروة بن الزبير ، رواه هشام بن عروة ، عن أبيه .