فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 321""""""
وهو اجتهاده ، وعمل بما أداه اجتهاده إليه ، فلا يكون عليه إعادة .
كما أن أهل قباء صلوا بعض صلاتهم إلى بيت المقدس ، مستصحبين ما أمروا به من استقبال بيت المقدس ، ثم تبين لهم أن الفرض تحول إلى الكعبة ، فبنوا على صلاتهم وأتموها إلى الكعبة .
وهذا هو قول جمهور العلماء ، منهم: ابن المسيب ، وعطاء ، والحسن ،
والشعبي ، والثوري ، وابن المبارك ، وأبو حنيفة ، والشافعي - في القديم - ، وأحمد في ظاهر مذهبه ، حتى قال أبو بكر عبد العزيز: لا يختلف قوله في ذلك ، وهو قول إسحاق والمزني .
وقال مالك والأوزاعي: يعيد في الوقت ، ولا يعيد بعده .
قال ابن عبد البر: وهذا على الاستحباب دون الوجوب .
وقال الشافعي - في الجديد -: يجب عليه أن يعيد .
وعليه عامة أصحابه ، وهو قول المغيرة المخزومي من المالكية ، وحكاه بعض أصحابنا رواية عن أحمد .
وفرقوا بين هذا وبين أهل قباء ، بأن أهل قباء لم يعتمدوا في صلاتهم على اجتهاد يحتمل الخطأ ، بل على نص تمسكوا به ، والناسخ له لم يبلغهم إلا في أثناء الصلاة .
فإن قيل: أن النسخ لا يثبت في حقهم إلا بعد بلوغهم ، فلم يثبت في حقهم إلا في أثناء صلاتهم ، فلذلك بنوا على ما مضى منها .
وأن قيل: يثبت في حقهم قبل ذلك ، فقد تمسكوا بنص لا يجوز لهم تركه ولا الاجتهاد في خلافه ، ولا يلزمهم البحث عن استمراره ، فلا ينسبون إلى تفريط ، بخلاف المجتهد المخطئ .
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن أهل قباء قد صح أنهم بلغهم ذلك في