فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 322""""""
صلاة الصبح ، وقد ثبت بحديث البراء أن القبلة حولت في العصر ، وبينهما زمان طويل ، في مثله تنتشر الحوادث المهمة الواقعة ، ولا سيما مثل هذه الحادثة المتعلقة بالصلاة ، فإذا لم ينسبوا ذلك إلى نوع التفريط ، فالمجتهد في طلب القبلة بما يسوغ له الاعتماد عليه أولى أن لا ينسب إلى تفريط وتقصير ، إذا استفرغ جهده في الاستدلال والطلب ، فإن ذلك يقع في الأسفار كثيرا ، فالأمر بالإعادة يشق بخلاف الأمر بإعادة صلاة واحدة .
هذا حكم من خفيت عليه القبلة واجتهد في طلبها وأخطأ .
فإن تعذر الاجتهاد لظلمة ونحوها أو فقدت الأمارات أو تعارضت ، وصلى بحسب حاله ، ففي الإعادة وجهان لأصحابنا ، أصحهما: لا يعيد ، وهو مذهب الثوري وأبي حنيفة وغيرهما ، لأنه شرط عجز عنه فسقط كالطهارة والسترة ، وكذا الجاهل بأدلة القبلة ، إذا لم يجد من يسأله .
ومن أصحابنا من قال: لا إعادة عليه ، وجها واحدا .
وهذا كله في السفر .
فأما في الحضر فلو أخطأ فيه القبلة أعاد عند الثوري ، واحمد في ظاهر مذهبه .
الحديث الثالث:
404 -حدثنا مسدد: ثنا يحيى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال: صلى النبي ( الظهر خمسا ، فقالوا: أزيد في الصلاة ؟ قال: (( وما ذاك ؟ ) ) قالوا: صليت خمسا ، فثنى رجليه ، فسجد سجدتين .
قد بين البخاري في أول الباب وجه الاستدلال بحديث سجود السهو على أن السهو عن استقبال القبلة لا يبطل الصلاة ، وهو أن النبي ( سلم من ركعتين