فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 436

الإجابة ومن أعطي التوبة لم يحرم القبول ومن أعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ومصداق ذلك في كتاب الله قال الله في الدعاء {ادعوني أستجيب لكم} ، وقال في التوبة: {إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالةٍ} وقال في الاستغفار: {ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله} الآية وقال في الشكر: {لئن شكرتم لأزيدنكم} .

وقال عليه السلام: الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على معاني أولها الندم على الفعل والثاني العزم على الترك وأن لا يعود والثالث تأدية الحقوق ليلقى الله وليس عليه تبعة والرابع أن يعهد إلى كل فريضة فيؤدي حقها، والخامس: أن يذيب اللحم الذي نبت من السحت بالهموم والأحزان حتى يكتسي لحماً آخر من الحلال، والسادس: أن يذيق جسمه ألم الطاعة كما أذاقه لذة المعصية.

وقال عليه السلام: لا تكن ممن يريد الآخرة بعمل الدنيا أو بغير عمل ويؤخر التوبة بطول الأمل يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعلم فيها عمل الراغبين إن منها القليل لم يشبع وإن ملك الكثير لم يقنع يأمر ولا يأتمر وينهى ولا ينتهي يحب الصالحين ولا يعمل بعملهم ويبغض العاصين وهو أحدهم يكره الموت لكثرة ذنوبه ويقيم على ما يكره الله منه تعجبه نفسه إذا عوفي ويقنط إذا ابتلي إن أصابه بلاء دعا مضطراً وإن ناله رخاء اعترض مغتراً تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن إن استغنى بطر وإن افتقر قنط يقدم المعصية ويسوف بالتوبة يصف العبر ولا يعتبر ويبالغ في الموعظة ولا يتعظ فهو من القول مكثر ومن العمل مقل ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى يرى المغنم مغرماً والغرم مغنماً يخشى الموت ولا يبادر الفوت يستعظم من معاصي غيره ما يستقله من معاصي نفسه ويستكثر من طاعته ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت