فقد شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا وإن قتلنا فما عند الله خير فأجابه وكانت قطام قد اعتكفت في المسجد في قبة قريبة من القبلة فجاء ابن ملجم وشبيب ووردان ليلة الجمعة فدخلوا القبة فكمنوا فيها فعصبتهم قطام بالحرير وأخذوا سيوفهم ثم خرجوا وقت السحر فجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها أمير المؤمنين ويروى أن الأشعث بن قيس كان مواطئاً لهم على قتل أمير المؤمنين لأن حجر بن عدي كان نائماً في المسجد فسمع الأشعث بن قيس يقول ويحكم أسرعوا فقد فضحكم الصبح فصاح به حجر ويحك يا أعور ما تقول ثم جاء إلى أمير المؤمنين ليخبره ففاته وخرج من مكان آخر فقتل قال ابن إسحاق فلما خرج أمير المؤمنين يريد صلاة الفجر أقبلن الأوز يصحن في وجهه فقال إنهن نوائح فلما صار في المحراب وثبوا عليه وصاح ابن ملجم {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله} الحكم لله لا لك يا ابن أبي طالب ثم ضربه على هامته فصاح أمير المؤمنين لا يفوتكم الكلب فشدوا عليه فأخذوه وقتل وردان ونجا شبيب وصاحت أم كثلوم بنت أمير المؤمنين إلى عدو الله لا بأس على أبي والله يجزيك وبكت فقال لها ابن ملجم فعلام تبكين؟ فوالله لقد ضربته بسيف اشتريته بألف درهم وسممته بألف درهم فإن خانني فأبعده الله ولو كانت هذه الضربة بأهل مصر لما بقي منهم أحد ثم تأخر أمير المؤمنين عن المحراب وقدم جعدة بن هبيرة فصلى بالناس الفجر ودخل عليه السلام القصر وقيل حمل على أكتاف الرجال ثم قال علي بالرجل فأدخل عليه فقال له يا عدو الله ألم أحسن إليك؟ قال بلى قال فما حملك على هذا والله لقد كنت أعلم أنك قاتلي وإنما أحسنت إليك لأستظهر بالله عليك ثم قال لبنيه يا بني إن هلكت فالنفس بالنفس اقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأي وفي رواية وإن عشت فضربة أو أعفو وصاحت زينب بنت أمير المؤمنين يا معلون قتلت أمير المؤمنين فقال إنما قتلت أباك ثم حبسوه واختلفوا في الليلة التي استشهد فيها على أقوال أحدها آخر الليلة السابعة