حسن بن حسن فقال والله ما أدري فضربه أربعمئة سوط ثم ألقى عليه قميصاً غليظاً ونزعه فخرج جلده معه وكان معه وكان من أحسن الناس ولهذا سمي الديباج وأصاب عينه سوط فذهبت عينه وحمل مكبلاً إلى أخيه عبد الله بن حسن وهو عطشان فلم يتجاسر أحد أن يسقيه ماء فصاح عبد الله يا معاشر المسلمين أيموت أولاد رسول الله عطاشى ثم ركب أبو جعفر في محمل ومعادلة الربيع في الشق الآخر وحمل بنو حسن على أقتاب الجمال مكشوفة رؤوسهم والشمس تقرعها وليس تحتهم غطاء عرايا عطاشى جياعاً فمر بهم يوماً أبو جعفر وهو في محمله وقد غطاه بالحرير والديباج فناداه عبد الله بن حسن يا أبا جعفر هكذا فعلنا بكم يوم بدر فلم يكلمه يشير إلى فعل النبي بالعباس لما أسر يوم بدر وبات في قيوده يئن أو في قده فقال لقد منعني أنين العباس الليلة أن أنام ثم حل عنه.
وذكر الصولي في كتاب (( الأوراق ) ): أن ابن أبي الزناد السعدي لما أخرجوا من المدينة على الجمال وكل واحد يعادله جندي قال:
من لأنفس كثيرة الإشفاق ... ولعين كثيرة الإطراق
جمدت للذي دهاها زماناً ...ثم جادت بدمعها المهراق
لفراق الذين راحوا إلى الموت ...عياناً والموت مر المذاق
ثم ظلوا يسلمون علينا ... بأكف مشدودة في وثاق