ولما يئس أبو جعفر منه بعث إليه عيسى بن موسى عمه وقال ما أبالي أيهما قتل صاحبه لأن السفاح كان قد عهد إلى عيسى بعد أبي جعفر وأبو جعفر كان يكره ذلك وجهز مع عيسى أربعة آلاف ثم قال له ابذل له الأمان قبل قتاله وسار عيسى فلما وصل إلى فيد كتب إلى جماعة من أصحاب محمد فتفرقوا عنه وكان قد اجتمع مع محمد مئة ألف فحفر خنادق المدينة واستعدوا.
قال الصولي: لما نزل أصحاب أبي جعفر بعقوة محمد لم يكن له همة إلا أن أحرق ديوانه وكان فيه أسامي من كاتبه وبايعه فلما فرغ من ذلك قالا الآن طبت نفساً بالموت ولولا فعله ذلك لوقع الناس في أمر عظيم وجاء عيسى فوقف على سلع وقال يا محمد لك الأمان فصاح به محمد والله هون وإن الموت في عز خير من الحياة في ذلك ثم ترجل وبقي معه من مئة ألف ثلاثمائة وستة عشر رجل على عدد أهل بدر ثم اغتسل هو وأصحابه وتحنطوا وعرقبوا دوابهم ثم حملوا على عيسى وأصحابه فهزموا ثلاثاً ثم تكاثروا عليهم فقتلوهم وقتل حميد بن قحطبة محمداً ولم يعرفه وأتى برأسه إلى عيسى بن موسى أخته زينب وابنته فاطمة جسده بالبقيع وحمل رأسه إلى أبي جعفر فنصبه في الكوفة وطاف به في البلدان وكان مكثه منذ ظهر إلى أن قتل شهرين وسبعة عشر يوماً لأنه خرج في أول رجب أربع عشرة ليلة خلت من رمضان وسنه يوم قتل خمس وأربعون سنة وكان قتله عند أحجار الزيت وكان معه ذو الفقار فأخذه عيسى بن موسى ثم انتقل إلى الرشيد.
قال الأصمعي: أنا رأيته وفيه ثمان عشرة فقارة ولما التقوا قدم قادم على أبي جعفر فقال له ما الخبر فقال هرب محمد فقال أبو جعفر كذبت نحن أهل البيت لا نفر.