إليكم وكان الوليد يحب العافية فقال انصرف إلى دعة الله حتى تأتينا في الناس فقال له مروان والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت عليه أبداً حتى تكثر القتلى بينكما احبس الرجل عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب الحسين قائماً وقال يا ابن الزرقاء هو يقتلني وأنت كذب ومنت ثم خرج فقال الوليد يا مروان والله ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وأني قتلت حسيناً وأما ابن الزبير فإنه قال الآن آتيكم ثم خرج في الليل إلى مكة على طريق الفرع هو وأخوه جعفر بن الزبير فأرسلوا الطلب خلفه ففاته وخرج الحسين في الليلة الآتية بأهله ونسائه وقد اشتغلوا عليه بابن الزبير فلحق بمكة وبعث الوليد إلى ابن عمر فقال إذا بايع الناس بايعت وكان أبو سعيد المقرئ يقول سمعت الحسين عليه السلام يتمثل تلك الليلة وهو خارج من المسجد بقول ابن مفرغ:
لا ذعرت السوام في غسق الصبح ... مغيراً ولا دعوت يزيداً
يوم أعطي من المهانة ضيماً ... والمنايا يرصدنني أن أحيدا
ويروى حين أعطي مخافة الموت ضيماً قال فقلت في نفسي ما تمثل بهذين البيتين إلا لشيء يريده فخرج بعد ليلتين إلى مكة وقال السدي: خرج الحسين من المدينة وهو يقول: {فخرج منها خائفاً يترقب} فلما دخل مكة قال عسى ربي أن يهديني سواء