فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 436

يا قومنا لا تشبوا الحرب إن سكنت ... ومسكوا بجبال السلم واعتصموا

قد غرت الحرب من قد كان قبلكم ... من القرون وقد بادت بها الأمم

فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخاً ... فرب ذي بذخ زلت به القدم

فكتب إليه ابن عباس: أما بعد فقد ورد علي كتابك تذكر فيه لحاق الحسين وابن الزبير بمكة فأما ابن الزبير فرجل منقطع عنا برأيه وهواه يكاتمنا مع ذلك أضغاناً يسرها في صدره يوري علينا وري الزناد لا فك الله أسيرها فرا في أمره ما أنت راء، وأما حسين فإنه لما نزل مكة وترك حرم جده ومنازل آبائه سألته عن مقدمه فأخبرني أن عمالك بالمدينة أساؤوا إليه وعجلوا عليه بالكلام الفاحش فأقبل إلى حرم الله مستجيراً به وسألقاه فيما أشرت إليه ولن أدع النصيحة فيما يجمع الله به الكلمة ويطفئ بها السائرة ويخمد به الفتنة ويحقن به دماء الأمة فاتق الله في السر والعلانية ولا تبيتن ليلة وأنت تريد لمسلم غائلة ولا ترصده بمظلمة ولا تحفر له مهواة فكم من حائر لغيره جرفاً وقع فيه كم من مؤمل أملاً لم يؤت أمله وخذ بحظك من تلاوة القرآن ونشر السنة وعليك بالصيام والقيام لا تشغلك عنهما ملاهي الدنيا وأباطيلها فإن كان من اشتغلت به عن الله يضر ويفنى وكل ما اشتغلت به من أسباب الآخرة ينفع ويبقى والسلام.

قال هشام بن محمد: ثم إن حسين كثرت عليه كتب أهل الكوفة وتواترت إليه رسلهم إن لم تصل إلينا فأنت آثم فعزم على المسير فجاءه ابن عباس ونهاه عن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت