فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 436

وكان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل فقال لا خير في الحياة بعدكم ثم سار فلقيه أوائل خيل بن زياد فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قصب وحلف ألا يقاتل إلا من وجه واحد فنزل وضرب أبياته وكان في خمسة وأربعين فارساً ومئة راجل وكان ابن زياد قد جهز عمر بن سعد بن أبي وقاص الحسين في أربعة آلاف وجهز خمسمئة فارس فنزلوا على الشرائع وقال ابن زياد لعمر بن سعد اكفني هذا الرجل وكان عمر يكره قتاله فقال اعفني فقال لا أعفيك وكان ابن زياد قد ولى عمر بن سعد الري وخراسان فقال قاتله وإلا عزلتك فقال أمهلني الليلة فأمهله ففكر فاختار ولاية الري على قتل الحسين فلما أصبح غدا عليه وقال أنا أقاتله قال محمد بن سيرين وقد ظهرت كرامات علي بن أبي طالب عليه السلام في هذا فإنه لقي عمر بن سعد يوماً وهو شاب فقال ويحك يا ابن سعد كيف بك إذا قمت مقاماً تخير فيه بين الجنة والنار فتختار النار.

وقال الواقدي وغيره: لما رحل الحسين عليه السلام من القادسية وقف يختار مكاناً ينزل به وإذا سواد الخيل قد أقبل كالليل وكأن راياتهم أجنحة النسور وأسنتهم اليعاسيب فنزلوا مقابلهم ومنعوهم الماء ثلاثة أيام فناداه عبد الله بن حصن الأزدي يا حسين ما تنظر إلى الماء كأنه كبد السماء ووالله لا تذوق منه قطرة حتى تموت عطشاً وناده عمر بن الحجاج يا حسين هذا الماء تلغ فيه الكلاب وتشرب منه خنازير أهل السواد والحمر والذئاب وما تذوق منه والله قطرة حتى تذوق الحميم في نار الجحيم وكان سماع هذا الكلام على الحسين أشد من منعهم الماء قال فلما اشتد بالحسين وأصحابه العطش بعث العباس بن علي عليه السلام أخاه إلى المشارع في ثلاثين فارساً وعشرين رجلاً راجلاً فأقبلوا على الماء فلم يمكنوهم من الوصول إليه وكان عمر بن سعد يكره قتال الحسين فبعث إليه يطلب الاجتماع به فاجتمعا خلوة فقال له عمر ما جاء بك يا حسين فقال أهل الكوفة فقال أما عرفت ما فعلوا معكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت