فقال من خادعنا في الله انخدعنا فقال أما عرفت ما فعلوا معكم فقال قد وقعت الآن فما ترى؟ قال ارجع قال أرجع فأقيم بمكة وأذهب إلى بعض الثغور أقيم به كبعض أهله فقال أكتب إلى ابن زياد بذلك فكتب إلى ابن زياد يخبره بذلك فهم ابن زياد أن يجيبه إلى ذلك فقال شمر بن ذي الجوشن الكلابي لا تقبل منه حتى يضع يده في يدك فإنه إن أفلت كان أولى بالقوة منك وكنت أولى بالضعف منه فلا ترض إلا بنزوله على حكمك فقال ابن زياد نعم ما رأيت وكتب إلى عمر بن سعد أما بعد: فإني لم أبعثك إلى حسين لتطاوله وتمنيه السلامة وتكون شافعاً له عندي فإن نزل على حكمي ووضع يده في يدي فابعث به إلي وإن أبى فازحف عليه واقتله وأصحابه وأوطئ الخيل صدره وظهره ومثل به وإن أبيت فاعتزل عملنا وسلمه إلى شمر بن ذي الجوشن فقد أمرناه فيك بأمر ما وكتب في أسفل الكتاب:
الآن حين تعلقه حبالنا
يرجو الخلاص ولات حين مناص
ودفع الكتاب إلى شمر وقال اذهب إليه فإن فعل ما أمرته به وإلا فاضرب عنقه وأنت الأمير على الناس وابعث برأسه إلي قلت وقد وقع في بعض النسخ أن الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد دعوني أمضي إلى مكة أو إلى المدينة أو إلى يزيد فأضع يدي في يده ولم يصح ذلك عنه فإن عقبة بن سمعان قال صحبت الحسين من المدينة إلى العراق ولم أزل معه إلى أن قتل والله ما سمعته قال ذلك.
قال الواقدي: ولما وصل شمر إلى عمر بن سعد ناداه عمر بن سعد لا أهلاً بك ولا سهلاً يا أبرص لا قرب الله دارك ولا أدنى مزارك وقبح ما جئت به ثم قرأ الكتاب وقال والله لقد ثنيته عما كان في عزمه ولقد أذعن ولكنك شيطان فعلت ما