هذا الرجل وهو يقول:
وكل عيش قد أراه فاسداً ... إلا مقام الرمح في ظل الفرس
ثم حمل على صفوف ابن زياد وصاح: يا معلون يا ابن الملعون يا خليفة الملعون فتفرق الناس عن ابن زياد فالتقيا بطعنتين فوقعا قتيلين وقيل إنما قتل ابن زياد إبراهيم بن الأشتر لما يذكر.
قال هشام: ولما حضر علي بن الحسين الأصغر مع النساء عند ابن زياد فكان مريضاً قال ابن زياد كيف سلم هذا اقتلوه فصاحت زينب بنت علي: يا ابن زياد حسبك ما أصبت من دمائنا إن قتلته فاقتلني معه وقال علي: يا ابن زياد إن كنت قاتلي فانظر لهذه النسوة فمن كان بينه وبينهن قرابة يكون منكم معهن فقال ابن زياد أنت وذاك قال الواقدي: وإنما استبقوا علياً بن الحسين لأنه قتل أبوه وكان مريضاً فمر به شمر فقال اقتلوه ثم جاء عمر بن سعد فلما رآه قال لا تتعرضوا لهذا الغلام ثم قال شمر ويحك من للحرم قال علي فأخذني رجل من أهل الكوفة فأكرمني وتركني في منزله وجعل لكما دخل علي وخرج يبكي فأقول إن يكن عند رجل من أهل الكوفة خير فعند هذا فبينا أنا ذات ليلة عنده إذ منادي ابن زياد ينادي من كان عنده علي بن الحسين فليأت به وله ثلاثمائة درهم فقال فدخل علي وهو يبكي ويقول أخاف منهم فربط يدي إلى عنقي وسلمني إليهم وأخذ الدراهم.
قال هشام: قال ابن زياد في ذلك المجلس لزينب الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم فقالت بل الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد فطهرنا وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وإن الله كتب القتل على أهلنا فبرزوا إلى مضاجعهم