فبئس القوم أنتم لو كان للمسيح ولداً لأسكناه أحداقنا ثم قال هل لكم في شيء قالوا وما هو قال عندي عشرة آلاف دينار تأخذوها وتعطوني الرأس يكون عندي تمام الليلة وإذا رحلتم خذوه قالوا وما يضرنا فناولوه الرأس وناولهم الدنانير وأخذه الراهب فغسله وطيبه وتركه على فخذه وقعد يبكي الليل كله فلما أسفر الصبح قال يا رأس لا أملك إلا نفسي وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن جدك محمداً رسول الله وأشهد أنني مولاك وعبدك ثم خرج عن الدين وما فيه وصار يخدم أهل البيت.
قال ابن هشام في السيرة: ثم أنهم أخذوا الرأس وساروا فلما قربوا إلى دمشق قال بعضهم لبعض تعالوا حتى نقتسم الدنانير لا يراها يزيد فيأخذها منا فأخرجوا الأكياس وفتحوها وإذا الدنانير قد تحولت خزفاً وفي الأولى تبدلت عروقاً غيرها وعلى أحد جانبي الدينار مكتوب {ولا تحسبن الله ؟؟} الآية وعلى الجانب الآخر {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون} فرموها في بئر.
وذكر هشام بن محمد: أنه لما دخل النساء على يزيد نظر رجل من أهل الشام إلى فاطمة بنت الحسين وكانت وضيئة فقال ليزيد: هب لي هذه فإنهن لنا حلال فصاحت الصبية وارتعدت وأخذت بثوب عمتها زينب فصاحت زينب ليس لك إلى يزيد لا حباً ولا كرامة فغضب يزيد وقال لو شئت لفعلت فقالت له زينب صلي إلى غير قبلتنا ودن بغير ملتنا وافعل ما شئت فسكن غضبه وقال الزهري لما دخلن نساء الحسين وبناته على نساء يزيد قمن إليهن وصحن وبكين وأقمن المآتم على الحسين ثم قال يزيد لعلي الأصغر إن شئت أقمت عندنا بررناك وإن شئت رددناك إلى المدينة سالماً رددناك فقال لا أريد إلا المدينة فرده إليها مع أهله وقال الشعبي: لما دخل نساء الحسين على نساء يزيد قلن واحسيناه فسمعهن يزيد فقال: