قال أهل السير كان مقام موسى بالمدينة لأنه ولد بها فأقدمه محمد المهدي بغداد فحبسه بها ثم رده إلى المدينة لمنام رآه ذكره الخطيب في (( تاريخ بغداد ) )عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال لما حبس المهدي موسى بن جعفر رأى المهدي علياً عليه السلام في المنام فقال له يا محمد {فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم} الآية قال الربيع: فأرسل إلي المهدي ليلاً فراعني ذلك فجئته فإذا هو يقرأ الآية وكان من أحسن الناس صوتاً فقال علي بموسى بن جعفر قال فجئته به فعانقه وأجلسه إلى جانبه فقال: يا أبا الحسن رأيت الساعة أمير المؤمنين وهو يقرأ علي هذه الآية أتؤمنني أن لا تخرج علي ولا على أحد من ولدي بعدي فقال: والله لا فعلت ذلك أبداً ولا هو من شيمتي، فقال: صدقت، ثم قال يا ربيع أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله قال الربيع: فأحكمت أمره ليلاً فما أصبح إلا وهو على الطريق مخافة العوائق وقال المدائني أقام موسى بالمدينة حتى توفي المهدي والهادي وحج هارون الرشيد فاجتمعه بموسى بن جعفر عند قبر رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال هارون للنبي عليه السلام السلام عليك يا ابن العم افتخاراً على من حوله فدنا موسى من القبر وقال: السلام عليك يا أبة فتغير وجه هارون ثم قال: يا أبا الحسن هذا والله هو الفخر والشرف حقاً ثم حمله معه إلى بغداد وحبسه بها سنة سبع وسبعين ومئة فأقام في حبسه إلى سنة ثمان وثمانين ومئة فتوفي بها في رجب وذكر الزمخشري في كتاب (( ربيع الأبرار ) )أن هارون كان يقول لموسى خذ فدكاً وهو يمتنع فلما ألح عليه قال ما آخذها إلا بحدودها قال: وما حدودها؟ قال الحد الأول: عدن، فتغير وجه الرشيد وقال والحد الثاني؟ قال: سمرقند فأربد وجهه، قال: والحد الثالث؟ قال إفريقية، فاسود وجهه قال والحد الرابع قال سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينية، فقال هارون: فلم يبق لنا شيء، فتحول موسى قد أعلمتك أني إن حددتها لم تردها فعند ذلك عزم على قتله وذكر الخطيب في تاريخه قال بعث موسى من الحبس رسالة إلى هارون