فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 436

اصطفى الإسلام ديناً واختار له من عباده رسلاً دالين عليه يبشر وهادين إليه أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم حتى انتهت النبوة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ودرس من العلم وانقطاع من الوحي والحجة واقتراب من الساعة فختم الله به النبيين وجعله شاهداً على الأمم للمرسلين وأنزل عليه كتابه العزيز المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد بالحلال والحرام والنوازل والأحكام وعد فيه وأوعد وخوف وهدد وزجر وحذر وبالغ وأنذر لتكون له الحجة البالغة على خلقه.

ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم فبلغ عن الله رسالاته ودعا إلى سبيل نجاته بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ثم بالجهاد والغلظة حتى إذا قبضه الله إليه واختار له ما عنده ولديه جعل قوام الدين بالخلافة كما ختم الله به الرسالة فنظام أمور عباده بالخلافة وإتمامها وإعزازها والقيام بأمر الله فيها بالطاعة التي بها تقام فرائض الله وحدوده وشرائع الإسلام وسننه ويجاهد بها عدوه وجعل لها خلفاء على رعيته فيما استخلفهم من أمر دينه وعبادته وعلى المسلمين الطاعة لهم والمعاونة على إقامة حق الله في عباده وإظهار العدل في بلاده وأمن السبل وحقن الدماء وإصلاح ذات البين وفي خلاف ذلك اضطراب أمر المسلمين وقهر دينهم واستعلاء عدوهم وتفريق الكلمة وخسران الدنيا والآخرة فحق على من استخلفه الله في أرضه وائتمنه على خلقه أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضاه عنه ويعمل بالعدل والإحسان فيما حكمه الله فيه وقلده إياه، قال الله تعالى {يا داوود إن جعلناك خليفة في الأرض} الآية وقد بلغنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت