فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 436

منعه من ذلك شغب بني العباس عليه إلا أنه كان قد أصر على ذلك حتى دخلت عليه زينب فلما دخلت عليه فأقام لها ورحب بها وأكرمها فقالت له يا أمير المؤمنين إنك على بر أهلك من ولد أبي طالب والأمر في يدك أقدر منك على إبرارهم والأمر في يد غيرك أو في أيديهم فدع لباس الخضرة وعد إلى لباس أهلك ولا تطمعن أحداً فيما كان منك فعجب المأمون بكلامها وقال يا عمة والله ما كلمني أحد بكلام أوقع من كلامك في قلبي ولا أقصد لما أردت وأنا أحاكمهم إلى عقلك فقالت وما ذاك؟ فقال ألست تعلمين أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ولي الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يولي أحداً من بني هاشم قالت بلى قال ثم ولي عمر فكان كذلك ثم ولي عثمان فأقبل على أهله من بني عبد شمس فولاهم الأمصار ولم يولي أحداً من بني هاشم، ثم ولي أمير المؤمنين علي عليه السلام فأقبل على بني هاشم فولى عبد الله بن عباس البصرة، وعبيد الله بن عباس اليمن وولى معبداً مكة وولى قثم بن العباس البحرين وما ترك أحداً ممن ينتمي إلى بني العباس إلا ولاه فكانت هذه له في أعناقنا فكافأته في ولده بما فعلت فقالت: لله درك يا بني ولكن المصلحة لبني عمك من ولد أبي طالب ما قلت لك فقال ما يكون إلا ما تحبون ثم فكر في أمره وولاية محمد بن علي العهد فرأى أن القواعد تنخرم عليه وربما خرج الأمر من يد بني العباس وبني علي لسبب الاختلاف وأن في الأرض بقايا من بني أمية فربما وجدوا الفرصة في تفريق الكلمة وإثارة الفتنة فجلس لبني العباس وجمعهم ودعا بحلة سوداء فلبسها وترك الخضرة ولبس الناس السواد فلم تلبس الخضرة ببغداد سوى ثمانية أيام، قال الصولي وكان المأمون يحب علياً عليه السلام، كتب إلى الآفاق بأن علياً عليه السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وأن لا يذكر معاوية بخير ومن ذكره بخير أبيح دمه وماله، قال الصولي ومن أشعار المأمون في علي عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت