بني العباس عنه فقال له علي بن موسى الرضا يا أمير المؤمنين النصح واجب والغش لا يحل لمؤمن إن العامة تكره ما فعلت معي والخاصة والعامة.
وذكر أبو بكر الصولي في كتاب (( الأوراق ) )أن هارون كان يجري على موسى بن جعفر وهو في حبسه في كل سنة ثلثمئة ألف درهم وإن له في كل شهر عشرين ألفاً فقال المأمون لعلي بن موسى: لأزيدنك على مرتبة أبيك وجدك فأجرى له ذلك وأوصله بألف ألف درهم ولما فصل المأمون عن مرو طالباً بغداد ووصل إلى سرخس وثب قوم على الفضل بن سهل في الحمام فقتلوه ومرض علي بن موسى الرضا بطوس في سنة ثلاث ومئتين فلما وصل المأمون إلى طوس توفي علي بن موسى الرضا بطوس وقيل إنه دخل الحمام ثم خرج فقدم له طبق فيه عنب مسموم قد أدخلت فيه الأبر المسمومة من غير أن يظهر أثرها فأكله فمات وله خمس وخمسون سنة وقيل تسع وأربعون ودفن إلى جانب هارون وقد زعم قوم أن المأمون سمه وليس ذلك بصحيح لأن المأمون لما مات علي توجع له وأظهر الحزن عليه وبقي أياماً لا يأكل ولا يشرب وهجر اللذات ثم أتى بغداد فدخلها في صفر سنة أربع ومئتين ولباسه ولباس أصحابه جميعاً الخضرة وكذا أعلامهم وكان قد بعث المأمون الحسن بن سهل إلى بغداد فهزمهم واختفى إبراهيم بن المهدي ونزل المأمون بقصر الرصافة، قال الصولي فاجتمع بنو العباس إلى زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس وكانت في القعدد والسؤدد مثل المنصور فسألوها أن تدخل على المأمون وتسأله الرجوع إلى لبس السواد وترك الخضرة والإضراب مثل ما كان عليه لأنه عزم بعد موت علي بن موسى أن يعهد إلى محمد بن علي بن موسى الرضا وإنما