أحوال الآخرة فيما كنت عليه من قبل ولا أنال من الدنيا إلا ما تدعو الضرورة إليه وقد جعلت الله علي كفيلاً فإن أحدثت وغيرت أو بدلت كنت للتغيير مستحقاً وللنكال معرضاً وأعوذ بالله من سخط الله وإليه أرغب في التوفيق لطاعته والمباعدة بيني وبين معصيته والسلام.
ثم قرئ العهد في جميع الآفاق وعند الكعبة وبين قبر رسول الله صلى الله عليه وآله ومنبره وشهد فيه خواص المأمون وأعيان العلماء فمن شهد في ذلك الفضل بن سهل.
وشهد عبد الله بن طاهر.
وشهد يحيى بن أكثم القاضي وحماد بن أبي حنيفة وأبو بكر الصولي والوزير المغربي وبشر بن المعتمر في خلق كثير، وحكى الصولي أن المأمون لما بايع علي بن موسى الرضا أجلسه إلى جانبه فقام العباسي الخطيب فتكلم فأحسن وأنشد:
لابد للناس من شمس ومن قمر ... فأنت شمس وهذا ذلك القمر
قال علماء السير: فلما فعل المأمون ذلك شغبت بنو العباس ببغداد عليه وخلعوه من الخلافة وولوا إبراهيم بن المهدي والمأمون بمرو وتفرقت قلوب شيعة